العدد 2238 - الثلثاء 21 أكتوبر 2008م الموافق 20 شوال 1429هـ

«المدينة الشمالية»... حلمٌ يتبدد!

حيدر محمد haidar.mohammed [at] alwasatnews.com

«الأخبار السيئة عن المدينة الشمالية تتوالى، ولم تعد مفاجئة بعد تتابعها، وأصبحت الأخبار الإيجابية هي المفاجأة»!

بهذه العبارة المؤلمة يختصر رئيس المجلس البلدي الشمالي يوسف البوري مشوارا طويلا من الشقاء الذي كتب على من راودهم حلم وردي بالحصول على وحدة سكنية في هذا المشروع.

وقبل بضع أيام رفع رئيس لجنة التحقيق البرلمانية في الدفان البحري النائب ناصر الفضالة نداء للقيادة السياسية بإنقاذ مشروع المدينة الشمالية، بعد أن وصلته «معلومات متواترة عن بيع أراضٍ شاسعة من المدينة الشمالية لصالح مشروعات استثمارية كبيرة تتضخم فيها جيوب «المنتفخين» أصلا.

الحلم الذي أوشك على التلاشي كان قد بدأ بزخم كبير، عندما قام ولي العهد سمو الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة في 3 أكتوبر/ تشرين الأول 2002 بزيارة للمنطقة الشمالية، ووضع حجر أساس المدينة الشمالية في مراسم احتفالية كبيرة.

وقال سموه في تصريح صحافي عقب وضع حجر الأساس: «إننا في لجنة الإسكان والإعمار قطعنا أشواطا كبيرة في سبيل وضع الخطط والاستراتيجيات لتنفيذ السياسة الإسكانية وعرضها على الحكومة برئاسة رئيس الوزراء سمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة».

وأوضح سمو ولي العهد أن المدينة الشمالية ستقام على مساحة تقارب 1500 هكتار من المساحات البحرية المتاخمة للمحافظة الشمالية.

وأضاف سموه أن «لجنة الإسكان والإعمار حرصت على إجراء الدراسات البيئية والبحرية لضمان عدم الإضرار بالبيئة المحيطة وضمن الاشتراطات التي وضعتها اللجنة للمكتب الاستشاري واختيار أنسب الطرق والتقنيات لعمليات الردم حفاظا على الحياة البحرية في المنطقة الشمالية».

وأشار سمو ولي العهد إلى أن «المدينة الشمالية ستنشأ وفق مبدأ الحداثة والتكامل من حيث الخدمات والاحتياجات ومن المتوقع أن تصل الكثافة الاستيعابية لهذا المخطط إلى 20 ألف وحدة سكنية وسوف تتعدد فيها التصاميم المعمارية التي تتلاءم مع احتياجات الأسرة البحرينية مع التركيز على الطابع المعماري الشرقي وإضفاء الطابع الجمالي والساحلي على هذا المشروع».

ولكن أين هي المدينة؟

ستة أعوام وآلاف الأسر تنتظر يوما موعودا طال انتظاره، الناس تنام على حلم جميل ولكنها أحلام لم يكتب لها أن تتحقق، وهذه هي عادة الفقراء دائما أن يحلموا لكن تبقى أحلامهم وحتى المشروعة منها أضغاث أحلامٍ ليس إلا.

صدقوني أن هناك مشروعا إسكانيا ضخما أطلق عليه «المدينة الشمالية»، وهو عبارة عن مدينة ستنشأ على جزر متناثرة على الساحل الشمالي للمملكة، وتتكون من ثلاث ضواحٍ بينها ممرات مائية. وتستوعب 90 ألف قسيمة و18 ألف وحدة سكنية. وقد بدأ الدفان فيها في نوفمبر/ تشرين الثاني 2004، وقالت الدولة إنها رصدت لها موازنة ضخمة.

المشكلة/ الصدمة/ الحقيقة الغائبة أن هذه المدينة اختفت من الخارطة، ولم تعد تذكر، أو أنها تذكر مقرونة بالبكاء والحسرة والحيرة.

لا نريد أن نظلم الدولة ونقول إنها لم تكن صادقة في بناء هذه المدينة، ولكن من حقنا أن نرفع يافطات التساؤلات التي تحوم حول هذه المدينة الغائبة (المغيبة):

* هل المدينة الشمالية شطبت من قاموس الدولة؟ لا قدر الله!

* هل المدينة الشمالية سرقت موازنتها؟ الله العالم.

* هل المدينة الشمالية اختطفت؟ نتمنى ألا تكون كذلك.

* هل المدينة الشمالية غرقت؟ إعصار تسونامي لم يضرب البحرين بحسب علمي القاصر.

* هل وزعت أراضي الشمالية؟ ياغافلين ليكم الله.

* هل المدينة الشمالية بلعها الحوت؟ ربما!

كل هذه الأسئلة لا نعرفها ولكننا نعرف أن آلاف الفقراء سمعوا وعودا جميلة عن هذه المدينة، كانت بارقة على أن الدولة بدأت تنحو منحى آخر أكثر عدالة في توزيع الخدمات العامة.

ما نعرفه كذلك أن العوائل التي تنتظر خدمات الإسكان 15 عاما لم تذنب في حق أحد حتى تستحق هذا العقاب والعذاب، بل تنتظر من يكافئها عن ضياع ربيع عمرها في البيوت الخربة، هل هؤلاء كتب عليهم دائما أن يعيشوا في بيوتٍ ساقطة وآيلة للسقوط؟!

كل شيء عن المدينة أصبح محض خيال إلا حقيقة واحدة وهي أن المدينة الشمالية مفقودة وانقطعت أخبارها منذ العام 2002، ولا أحد من الحكومة يكلف نفسه عناء البوح بالحقيقة، والنواب كذلك لم يتفضلوا بتشكيل لجنة للتنقيب عن هذه المدينة.

لم لا نرى تطابقا بين الأحلام الموعودة والآجال المنتظرة... إذا أردتم استعادة ذكرى المدينة فتشوا بين الأكوام!...

إقرأ أيضا لـ "حيدر محمد"

العدد 2238 - الثلثاء 21 أكتوبر 2008م الموافق 20 شوال 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً