العدد 1740 - الإثنين 11 يونيو 2007م الموافق 25 جمادى الأولى 1428هـ

مليون بلا أصفار = 1

عبير إبراهيم abeer.ahmed [at] alwasatnews.com

مسألة استقطاع واحد في المئة من راتب كل مواطن موظف لصالح العاطلين عن العمل، لا تقف عند المواطن المسكين كونها زكاة، لا مانع من إخراجها «دفعا للبلاء» عنه وعن ذويه وأحبته، أو أنه قد ينأى بالتفكير نحو أن «الواحد» قد يعين أخاه أو أحد يعز عليه بطريق غير مباشر يرفع عن ذلك المحتاج ذل الحاجة، وعن الواهب حيرته في الأسلوب الأمثل للمساعدة من دون أي تحسس.

المسألة أن الاستقطاع سيكون إلزاميا على الكل، فالواحد منا سيجبر على التخلي عن واحد في المئة من راتبه لصالح أخيه العاطل، أي أنه لا يملك الخيار بالرفض ولا حتى بالموافقة، وهذا ما أثار حفيظة الكثير من المواطنين... فهل يعلم القائمون على المشروع بحجم هذا «الواحد» بالنسبة إلى المواطن المطحون، وهل يعلمون كم ضحى بوقته وصحته ومشاركته لعائلته في أفراحهم وأتراحهم من أجل توفير «واحد» زيادة في راتبه، كي يعينه في شراء كم قرص خبز يسد به جوع من يعولهم؟!

ما يثير الجدل أكثر، أن كل المصائب تزامنت حتى تهال مرة واحدة على رأس المواطن، الذي كان يأمل تحسن وضعه المعيشي، فإذا بهم يزيدون حمله أثقالا، ولا عجب أن غص مستشفى الطب النفسي بالكثيرين منا خلال الأيام المقبلة! من زيادة الأسعار في كل شيء، حتى السلع الأساسية، التي مافتئ المواطن يشكو سطوتها عليه، ويرفع شكواه إلى الجهات المعنية لحمايته والحد من تمادي ارتفاعها... إلى تدني الرواتب أساسا للغالبية الكبرى من الشعب، إلى زيادة التأمين بالنسبة إلى القطاع الخاص، حتى تأتي الطامة الكبرى على الجميع باستقطاع «واحد» من كل راتب هو في الأصل ينتظر ومنذ أمد طويل زيادة ولو «واحد» فقط!

بمعنى أننا أمام زيادة في الأسعار مقابل تدن في الرواتب، ولا أجد مبالغة في القول إن أكثر الموظفين رواتبهم لا تسمو بهم عن «التعطل» سوى بالمسمى فقط! فلا يمكن أن ننكر أن هناك من هم محسوبون «موظفين» ولكن ذلك لم يغنهم عن الوقوف على أبواب الجمعيات والصناديق الخيرية حتى تعينهم فيما عجزت رواتبهم عن توفيره، وهو كثير!

رواتب الغالبية لا تتعدى مئتين إلى ثلاثمئة دينار في أحسن الأحوال، وليست آلافا، «الواحد» لن يؤثر فيها بشيء. «الواحد» قد يكون حقا لعيالي، لبيتي، لوالدي، إذ إني ملزم بكفالتهم وإعالتهم ومحاسب من رب العالمين إن قصرت معهم (وبنظرة واقعية يا ما قصرت). لست تاجرا، ولا وزيرا، ولا وكيلا، ولا برلمانيا محتار أين أصرف فلوسي، فلا ضر من رمي «واحد» في الطريق، على الأقل سيحسب إحسانا يزيدني رونقا لدى الكثيرين!

«يا دوب خالينا نعيش»، في الوقت الذي تدخل في خزينتهم ملايين الدنانير، فمن الأولى بأن يجبر على «إخراج الزكاة»؟! والأهم: هل تخلت الحكومة عن مواطنيها فألقت بالحمل عليهم كي يعولوا (ينهشوا) بعضهم بعضا، بعد أن عجزت عن سداد دينها لهم؟! اللهم ارحمنا.

إقرأ أيضا لـ "عبير إبراهيم"

العدد 1740 - الإثنين 11 يونيو 2007م الموافق 25 جمادى الأولى 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً