العدد 1458 - السبت 02 سبتمبر 2006م الموافق 08 شعبان 1427هـ

عرق الآباء

عقيل ميرزا aqeel.mirza [at] alwasatnews.com

مدير التحرير

قبل يومين كنت ماراً في أحد شوارع سوق المنامة القديم، وكان حينها الجو أكثر من ملتهب... لحظت من على بعد أمتار معدودة رجلاً ناهز الستين من عمره ومعه أربع بنات وولدان، كان الأب يتسوق مع أبنائه وبناته استعداداً للعام الدراسي كما يبدو، وأنا أتمشى شدتني سلعة في محل دخلته مسبقاً، ومصادفة دخل خلفي الرجل مع أبنائه وبناته وكان العرق يتصبب بغزارة، أما أبناؤه فلم يكترثوا بحرارة الجو كثيراً بل كانوا أكثر من سعداء وهم يتخيرون ما يشتهون من دون أن يعترض والدهم الذي أنهكه الحر والتعب، تبادلت أطراف الحديث مع الرجل من حيث لا أقصد ولا هو يقصد.

كان الرجل مسروراً وهو يراقب سرور أبنائه الستة يتجولون من سلعة لأخرى في المحل، إلا أن هذا السرور كان يخبئ بين أسطره حزناً خفياً لا يبوح به هذا الرجل أمام أبنائه، حاولت النبش أكثر حتى أعرف ذلك الشيء لشعوري بأنه «مهم» إلى أن فتح الرجل قلبه لي مفجراً منه ألماً لا تحمله الأرض التي تحمل جسده ،إذ أخذ يقول: «كلما راقبت سرور أبنائي وبناتي وهم يستعدون للعودة إلى المدرسة، صرت ألح على نفسي بالسؤال: ماذا ينتظرهم من مستقبل؟ بعد هذا العناء والشقاء والضنك ماذا ينتظرهم من مستقبل ؟ أنا لا أنكر فضل العلم والتعلم، إلا أن من حقي أن أنشغل بمستقبل أبنائي»... وجه إصبعه نحو أبنائه، وقال: «ليس هؤلاء أبنائي فقط، بل لدي ابنان آخران تخرجا من الجامعة وهما الآن ينتظران التوظيف أكثر من سنتين»

إقرأ أيضا لـ "عقيل ميرزا"

العدد 1458 - السبت 02 سبتمبر 2006م الموافق 08 شعبان 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً