العدد 1347 - الأحد 14 مايو 2006م الموافق 15 ربيع الثاني 1427هـ

المواطنون وارتقاب ثمار مجلس النواب المقبل

سيد ضياء الموسوي comments [at] alwasatnews.com

لا أحد يستطيع أن يشكك في إخلاص المعارضة للناس وللوطن، ولكن القضية ليست في الاخلاص وانما في الأداء، بمعنى كيف تستطيع المعارضة - أية معارضة وليس شرطا المعارضة البحرينية - ان تتعاطى مع الواقع بعيدا عن المخيال واليوتوبيا. كي تستطيع المعارضة البحرينية انجاح بعض الملفات لصالح الناس والوطن لابد أن تعتمد بعض المفاهيم العامة التي أصبحت محل إجماع لدى غالبية الباحثين في شئون الحركات الإسلامية والوطنية في العالم العربي. ولعل من أفضل هذه الدراسات كتاب «أوراق في النقد الذاتي» لمجموعة من الباحثين والمفكرين وعلى رأسهم الباحث عبدالله النفيسي وحسان حتحوت وفتحي عثمان. وهذان الاخيران تشرفت باللقاء بهما في مركزهما الشهير مركز عمر بن الخطاب الإسلامي في كاليفورنيا في الولايات المتحدة الأميركية، وتحدثا في محاضرة لأهمية نقد الحركة الإسلامية لأدائها. والأخير له كتابان مهمان: «الفكر الإسلامي والتطور» وكتاب آخر بعنوان: «الدين للواقع». وهنا مربط الفرس، الدين للواقع. ليس بإمكاننا أن نحدث الناس عن فاكهة الجنة ونصف المستمعين يعانون من الفقر. المفاهيم العامة الضرورية للمعارضة أولاً: الابتعاد عن الحديث في المطلق، بعيدا عن أدوات الواقع، ومراكز قوى الواقع، وطبيعة تقاطعات الساحة السياسية المحلية والإقليمية والدولية. اليوم عندما أعلنت «الوفاق» مشاركتها اقتربت أكثر من الواقع السياسي، لقد جربت مسيرة «الدستور أولاً»، ومسيرة «لا لقانون الجمعيات»، في مسيرة «الصمت»، فاكتشفت أن المشاركة على سلبياتها أفضل من مشاهدة الملعب من خلال الجلوس على المدرجات أو النظر من ثقب الجدار كما هي حركة حق الآن.

طبعاً ستكون هناك عدة ضغوط للمراهنة على فشل «الوفاق»، ربما حتى من داخل بيتها الشعبوي، لكنها تستطيع أن تراهن ببعض النجاح (بالحصول على ربع التفاحة) إذا ما دعمت مرشحين أقوياء، بعيدا عن المجاملة وهم كثر. وخلال قراءتي لعدد غير قليل ممن طرحت أسماؤهم فبعضهم غير موفقين مهنياً وثقافياً وسياسياً أيضاً، ولن نقول نزاهة. وعدم دقة «الوفاق» للاختيار سيكلفها سقوطاً مدوياً على مستوى الأداء للبرلمان المقبل، وستتكرر تجربة مجلس البلدي الفاشلة في اختيار بعض أعضائها، وسينعكس ذلك على حساب ثمار الخدمات التي ينتظرها الناس بفارغ الصبر.

إن عدم الاستخفاف بموازين القوى لدى أي لاعب سياسي مسألة ضرورية لصوغ خطاب متوازن معتدل. حديث صدام حسين لـ «سي ان ان» عشية حرب تحرير الكويت يعكس مدى الاستخفاف الذي قد يصل حتى برئيس دولة، إذ صرح: «سأنتصر على بوش لأن الله معي وسيهزم لان الشيطان معه». هكذا وبكل تبسيط للعملية السياسية المعقدة. لعل سبب اخفاقات كثير من الحركات الإسلامية في العالم العربي هو هذا الاستخفاف وهذا التبسيط والتسهيل للقضايا السياسية المعقدة، التي تعالج بالأماني والانفعال والتنفيس عن الغضب بالصراخ أو الشعارات المختزلة للواقع بأربع كلمات أو خمس وقد تزيد. من الأمور التي ستساهم في اخفاق «الوفاق» - ان لم تنتبه لها - غياب البرنامج السياسي. العمل تحت قبة البرلمان يحتاج إلى برنامج علمي معرفي دقيق مصاغ من قبل مفكرين وكوادر علمية. لابد من التسليم أن هناك فرقاً كبيراً بين الخطاب الشعبي والخطاب العلمي تحت قبة البرلمان، فالأول سهل ولا يحاسبك أحد عليه، حققت إنجازات ومكاسب أم لم تحقق؟ لأن ذاكرة الناس سريعة النسيان، بخلاف البرلمان فأنت محاسب على نوعية المشروعات التي قدمتها، هل هي مشروعات تدفع باتجاه تأهيل الناس اقتصاديا؟ هل تركز على الإصلاح الاقتصادي أم فقط المواجهة السياسية؟ مجلس النواب الحالي ضاعت كثير من جلساته على نانسي عجرم والفلوجة ومحاكمة صدام، ووضع سعادة أو رحابة بجنب اسم النائب... إلخ، في حين طارت فلوس صابر وأم صابر ومحطة الحد وبنك الإسكان بلا رجعة وبعض نوابنا نائمون!

أكرر الناس تريد مجلس نواب يغسلهم بماء الورد والكرامة، برلمان يجلب لهم الخبز وليس وهم الخبز. المعارضة في الخارج لم تنجح ولا ملف خدمي بسيط واحد خلال خمس سنوات، في حين نجد نوابا تقاسموا كعكة الوظائف والقسائم لجمهورهم ونحن نيام

إقرأ أيضا لـ "سيد ضياء الموسوي"

العدد 1347 - الأحد 14 مايو 2006م الموافق 15 ربيع الثاني 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً