العدد 1333 - الأحد 30 أبريل 2006م الموافق 01 ربيع الثاني 1427هـ

وزعتوا رقمي... يا الشياطين

سلمان بن صقر آل خليفة comments [at] alwasatnews.com

الو، عطني أخوييه كاظم... هذا نوع من أنواع المكالمات اليومية التي تصلني بلا انقطاع... والرد من قبلي يكون: نعم؟ من المطلوب؟... اقوليك (ولد عمك) اعطيني كاظم واللي يرحم والديك، انته وين تبي يا حبيبي؟... مو هذا تليفون صحيفة «الوسط»؟... لا يا عزيزي، الرقم غلط وهذي الرقم الخاص بي... أووه آسف (ولد عمك) آنه أهل الفريج عندنه قالو لي هذا الرقم مال «الوسط»... ما عليه يا أخي حصل خير...

وفي اليوم الثاني يأتيني اتصال جهوري وبصوت أجش وكأنه خارج من مكبر صوت... آلوووه، يا أخي ليش ما نشرتوا رسالتي إلي طرشته من اسبوعين وأسب وألعن... فلان... ليش؟... مسامحة يا أخي انته وين طالب لو سمحت؟... مو انته (فلان) المسئول عن صحيفة «الوسط»؟... لا يا أخي، اعذرني مو آنه (فلان)، لكن من وين حصلت على رقمي الخاص؟... والإجابة التي دائماً ما تكون جاهزة هي: واحد من فريجنه اتصل في الصحيفة وأعطوه رقم تلفونك، وهو أعطاه لابن عمه، وابن عمه أعطاه لأخوه، وأخوه أعطاه لصديقه، وصديقه أعطاه لولده، وولده صديق ولدي، وولدي أعطاني اياه...

وفي يوم يأتيني صوت نسائي خفيف، لا ينسمع إلا بصعوبة بالغة: ألو... لاحظوا معي أن كلمة (ألو) قالتها بسرعة البرق، وخرجت من فمها بنفس سرعة خروج عصبة الدمل عند عصره... ألو كلمة بثلاثة حروف، وهي قالتها بطريقة وكأنها نص حرف... وأنا جاوبتها بسرعة أيضاً: نعم... ألو، عندي سؤال؟... تفضلي... آنه أرسلت لكم قصيدتين وعدد أربع مقالات وما نشرتوهم لي لحد الآن... ارسلتي القصائد والمقالات وين يا أختي؟... ألو، آنه أرسلتهم باسمك إلى صحيفة «الوسط»... وارسلتيهم إلى الصحيفة باسمي ليش يا أختي؟... ألو، مو انته موظف في الجريدة ومسئول عن صفحة القراء؟... لا يا أختي آنه مو موظف في الصحيفة، النمرة غلط، لكن من وين حصلتي على رقم تلفوني؟... ألو، بسهولة فقط اتصلت على رقم الصحيفة وسألت عن رقم مسئول صفحة كشكول (الخاصة ببريد القراء) والأخ إلي جاوبني ما قصر وأعطاني رقم تلفونك... عفيه عليه...

أصبح رقم تلفوني، وبقدرة قادر موزعاً على غالبية سكان البحرين... وأنه ما عندي مانع، لأني إنسان اجتماعي وأحب التواصل مع القراء على اختلاف أعمارهم، ومن بعض المكالمات أحصل على الكثير من الأفكار التي تساعدني على كتابة مقالاتي... لكن هناك بعض الناس (الله يهديهم) تكون اتصالاتهم في الأوقات الصعبة، الساعة السابعة والنصف صباحاً، الساعة الثانية والنصف ظهراً وبعد الساعة العاشرة ليلاً...

وهناك أناس تختلط عليهم الأمور عندما يحتفظون برقم ولا يحتفظون بجانبه باسم وعمل صاحب الرقم... رقمي عندهم (لا أعلم من أين) ويتصلون على المزاج... ألوو، يسفووه ترى في فيلم وايد حلو اليوم تبي انروح له؟... لحظة يا أخي، انته من تبي؟... أووه، آسف عبالي صديقي يوسف... ومن وين لك هذا الرقم؟... لا عمي، آنه اتصل من تلفون أبووي وشفت الرقم فيه يشبه رقم تلفون صديقي وأبووي ما حط اسم معاه، آنه آسف... طيب أبوك من وين جاب رقمي؟... عمي، هو مرة كان عنده مشكلة في مجال عمله واتصل في صحيفة «الوسط» والأخ هناك أعطاه رقم تلفونك... حلو، والله حلو...

إلي يحتاج إلى قرض الإسكان يتصل فيني... وإلي يحتاج لرخصة سياقة ثقيلة يتصل فيني... وإلي عنده مشكلة عائلية يتصل فيني... وإلي عنده مشكلة وظيفية يتصل فيني... وإلي عنده مشكلة برلمانية يتصل فيني... وإلي عنده مشكلة مالية يتصل فيني... وإلي تبي عباس تتصل فيني... وإلي، وإلي، وإلي... لما صار تلفوني ما يسكت من الحنة والرنة، إن حطيناه على أغاني صار يلعلع، وإن حطيناه على السايلنت صار يولع ويطفي طول النهار والليل... لا ليلنا ليل ولا نهارنه نهار...

ومع ذلك... أتمنى أن لا تقطعوا الاتصال بنا... فهو زادنا..

إقرأ أيضا لـ "سلمان بن صقر آل خليفة"

العدد 1333 - الأحد 30 أبريل 2006م الموافق 01 ربيع الثاني 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً