العدد 1325 - السبت 22 أبريل 2006م الموافق 23 ربيع الاول 1427هـ

السلاح له مدى... والقلم لا

سلمان بن صقر آل خليفة comments [at] alwasatnews.com

تلقيت دعوة كريمة من رئيس جمعية الصحافيين لحضور الجلسة غير الاعتيادية لمجلس النواب والتي جرت بالأمس... ومع أنه كان موجوداً في جمهورية مصر العربية إلا أنه قد أوصى أخاً عزيزاً للاتصال بي ودعوتي للذهاب برفقته إلى المجلس... للاستماع أولاً، ثم لتشكيل عامل ضغط على بعض النواب حتى لا يوافقوا على البند الخاص بإقرار عقوبة سجن الصحافيين... وكتاب الأعمدة... وعموم حملة الأقلام.

في الواقع أنا أمضيت في صباح الأمس أوقاتاً سعيدة جداً برفقة إخوتي وأخواتي حملة الأقلام في عموم الصحف البحرينية... ثم قضينا جميعا وقتاً يعتبر (بالنسبة لي) من أسعد الأوقات في ضيافة وزير شئون مجلسي النواب والشورى... الأخ العزيز (صديق السلاح سابقاً) عبدالعزيز الفاضل... وكذلك في ضيافة الإخوة الكرام أعضاء مجلس النواب...

ابتدأنا بلقاء الأخ النائب يوسف الهرمي الذي كانت وجهة نظره قوية في موضوع عدم التطرق أصلاً في سجن حملة الأقلام... ثم واصلنا اللقاء والتحدث مع الإخوة الكرام نواب الشعب، النائب عثمان محمد شريف كان صادقاً جداً ولطيف المعشر بدرجة كبيرة وعجيبة، ومتفهماً لوجهات نظر الصحافيين وحملة الأقلام.

النائب جاسم عبدالعال اتضح بإنه قارئ جيد لـ «الوسط» ولجميع مقالاتي، وطبعاً هو يعشق الكتابة عن قرية المالكية التي أكن لأهلها كل الاحترام... النائب عبدالنبي سلمان كان لطيفاً ولديه حركة ديناميكية... يعني لا يستقر في مكان... والنائب محمد الفيحاني حدث ولا حرج عن طيبة قلبه وأخلاقه البدوية العالية.

في بداية الجلسة ( يمكن لأنها استثنائية ) لاحظت بأن عموم الحضور من عدد النواب الأربعين لا يتجاوز العشرين نائباً... أحياناً يزيد باثنين، وأحياناً يقل بستة... وكانوا يتكلمون بداية عن شئون التعليم، ويناقشون وزير التربية والتعليم عن أمور يرونها كبيرة، وأراها أنا صغيرة جداً، ولكن الشاطر وزير التربية والتعليم كان محاوراً جيداً ويتكلم برزانة وهو حامل في يده الكثير من الأدلة التي تثبت صحة أقواله.

بعد أن انتهى النواب من مناقشة وزير التربية والتعليم سلم ومشى... ثم جاء دور وزير العمل الذي حضر لمدة لا تتجاوز الربع ساعة، إذ وجه له أحد النواب سؤالاً (ماذا أقول عنه) من الممكن أن تكون إجابته بالتلفون... جاوب الوزير السؤال خلال خمس دقائق، ثم أخذ بشته وغادر المجلس... وغادر معه عدد من موظفي وزارة العمل الذين حضروا معه وهم لابسين البشوت، ومسلحين بالشنط الدبلوماسية.

بعدها غادر رئيس مجلس النواب وسلم رئاسة الجلسة إلى النائب الأول عبدالهادي مرهون... ابتدأ النقاش عن قانون الصحافة فقلنا هذا الوقت الذي كنا ننتظره... ولكن الإخوة النواب كانوا يريدون مناقشة جميع أوراق القانون بنداً بندا... وسطراً سطرا... وبعضهم كان يناقش حرفاً حرفا... أنا قلت في نفسي (والله سوف لن تنتهي مناقشتهم لهذا القانون ولا بعد سنة)... وكان قد مر علينا وقتها ثلاث ساعات ونحن جالسين، فقلت لنفسي أريد استراحة.

نزلت إلى الطابق السفلي ونزل معي مضيفي فوجدنا مجموعة من النواب في الممر الذين دعونا إلى مقر الاستراحة... بعدها بلحظات ابتدأت استراحة المجلس وفتح البوفيه والشاي والقهوة، والصراحة إن الإخوة النواب كانوا كريمين معي لأقصى الحدود... طبعاً أنا استغليت الفرصة لأناقش معهم هذا القانون الذي أراه من وجه نظري مجحفاً بحق الصحافة (عموماً) وبحق جميع الصحافيين وحملة الأقلام.

نقاشي مع الإخوة النواب كان يرتكز على أساس إقناعهم بعدم المساس بمبدأ الرقابة الذاتية لكل شخص يحمل قلماً ولديه ضمير حي... كان حواري منصباً على أني أعرف أن جميع الأسلحة المستخدمة في العالم لها مديات معروفة، وكل سلاح له مدى معروف ومحسوب... أما القلم فإنه ليس له مدى معروفاً، ومداه الوحيد هو الضبط من قبل صاحبه... وإذا حاول أي إنسان أن يسحب هذا الضبط من صاحب القلم نفسه ومن ثم قيده بقانون، فإن الرقابة الذاتية للكاتب تخرج من يده على أساس أن الحدود تكون في يد الغير. الشيء الذي أحمد الله عليه هو أن العدد الكبير من أعضاء مجلس النواب الكرام كانوا متفهمين لوجهات النظر المعروضة من قبل العدد الكبير من الصحافيين الذين كانوا موجودين في المجلس... بعضهم للمراقبة، وبعضهم لإعطاء وجهة نظر، والبعض الآخر كان متفرغاً لكتابة ما يدور من نقاش في الجلسات.

الاستمتاع كان كبيراً بالأمس مع العدد الكبير من الإخوة الصحافيين والنواب الكرام

إقرأ أيضا لـ "سلمان بن صقر آل خليفة"

العدد 1325 - السبت 22 أبريل 2006م الموافق 23 ربيع الاول 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً