العدد 1292 - الإثنين 20 مارس 2006م الموافق 19 صفر 1427هـ

كي لا تفخخ الأدمغة

سيد ضياء الموسوي comments [at] alwasatnews.com

ذهبت الى المعرض باحثا عن كتب علّي ازيل جزءاً من (ثقافة الوصاية) التي زرعت في عقلي سنين طويلة، ولربما اتحمل نقد الآخر لي من دون أن أضعه في مفرزات التكفير أو التخوين. هذه الكتب العلمية - في غالبيتها - تنقلك من عالم التقديس الأعمى للرجال الى التقييم العلمي. هذه الكتب ساعدتني كثيراً أن لا أقدس إلا الائمة عليهم السلام أما البشر الذين يعيشون على الكوكب الأرضي الآن فهم بشر يخطئون ويصيبون. اشتريت من معرض الكتاب عدة كتب اسمحوا لي أن أعلق عليها. أولها كتاب (التخلف والتنمية في فكر مالك بن نبي) للطاهر سعود من دار الهادي. مالك بن نبي مفكر كبير ويمتلك رؤى علمية ويحاول بافكاره - رحمه الله - ان ينقل المسلمين من مواقع التخلف الى النهوض.

بن نبي يحاول تحرير عقل المسلم من أسر الوصاية وأسر من يحاولون - بهوس الاحتياطات التي عادة ما تضيع الناس - حشر هذا العقل تحت العباءة المؤدلجة باسم الدين تارة وباسم الماركسية تارة أخرى. المسلم يجب أن يكون ولي نفسه كما يطرح ذلك الشيخ محمد جواد مغنية والشيخ محمد مهدي شمس الدين لا ان يؤسر ضمن العباءات أو ضمن الاحزاب أو مؤسسات الحزب الواحد. أخذت كتب سيد القمني هذا الكاتب الذي هدد في مصر لأنه قال رأيه. اختلفت أو التقيت مع هذا الكاتب ذلك لا يمنع من شراء كتبه. الرجل تعرض لشتى الضغوط بسبب الانكشاريين تماماً كما تعرض علي شريعتي والغزالي من بعض العقول المغلقة التي لا ترى أبعد من أنفها. أهم ميزة لهذين الرجلين دعمهما لحقوق المرأة. كتابا القمني هما (عفاريت التراث وتراث العفاريت) وكتاب (أهل الدين والديمقراطية) لدار مصر المحروسة. يصف القمني صورة ذلك المسلم المتحجر- طبعاً ليس المستنير - قائلاً ص 16: «وأيامه كلها متشابهة. يصحو فجرا فيضغط أولا على مفتاح الانارة ليضيئ مصباح الكهرباء الذي اخترعه الكافر اديسون، ثم يذهب للخلاء ليستخدم الصنبور الأجنبي بدلاً من الاستنجاء بالحجر بعد أن ظل المسلمون يرفضون استخدام الصنبور باعتباره بدعة استعمارية شيطانية. ثم استخدم (الدش) والماء الساخن الذي صممه احد الملاعين في بلاد الملاعين ثم يلبس اللباس الذي نسجته الات بلاد الكفرة. ثم يفتح كمبيوتر الملاعين ليقرأ أخبار العصر» بتصرف بسيط. كتاب ممتع في بعض صوره، لكنه يزيدك حزنا لواقعنا. أصبحنا كمسلمين نحشد كالغنم في الساحات العامة وتارة ضد مصالحنا من دون أن نعلم. أحياناً نقاد للمسلخ ونحن نبتسم! احترام العقول أصبح الفريضة الغائبة في العالم العربي. يجير المسلمون لصالح الدول وسياسات الدول وكل شيء يطرح باسم الإسلام وهو براء من كثير مما يطرح. كمسلمين نطالب أميركا بكشف أسماء كوبونات النفط، بل وبكشف حساب عن جميع الموازنات وهذا يطرح في الجمهور الغربي وحتى في الفاتيكان يُسأل البابا عن التبرعات والأموال وتطالب الكنائس بكشف حساب عن الواردات والمصروفات. وهذا أمر كبير. منذ ولادتي الى يومي هذا لم اقرأ في صحيفة كشف حساب عن الموارد والمصروفات للزكوات. الشيخ محمد جواد مغنية طالب بذلك قبل 30 عاماً. بعض الكنائس تضع ذلك على موقعها الإلكتروني وسمعت أن هناك عالم دين كبيراً في إحدى الدول العربية ينشر ذلك في الصحافة وعن موازنة المشروعات التي دخل فيها وعن كلفة كل أمر. وسأعمل للتأكد من ذلك. ولكن المؤمل أن تتحول الى ظاهرة. لهذا الأمر اشتريت من معرض الكتاب كتب محمد مغنية (فقه الإمام الصادق). كانت المجلدات عندي، ولكن بعضها تم استعارته ثم ضاع مع الريح والاستعارة.اقرأوا ماذا يحثنا مغنية في كل هذه الأمور. لا تنسوا كتاب ذكريات سمين سابق للاعلامي القدير تركي الدخيل. اشتريت أيضاً كتاب الحمار في الأدب وكتاب: هجرة العقول العربية لدردة العلي. المعرض كان ناجحا. يا شباب لا تنسوا كتب علي شريعتي خصوصاً كتاب النباهة والاستحمار، وكذلك كتب الغزالي. هناك كتاب يعلمنا عن أهمية أن لا يكون الإنسان حمارا يؤجر عقله للآخرين وقد استخلفه الله على الأرض.

إقرأ أيضا لـ "سيد ضياء الموسوي"

العدد 1292 - الإثنين 20 مارس 2006م الموافق 19 صفر 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً