العدد 1255 - السبت 11 فبراير 2006م الموافق 12 محرم 1427هـ

«حماس» والاختبار الصعب

سيد ضياء الموسوي comments [at] alwasatnews.com

بعيداً عن الجدل الدائر في الأوساط العالمية من أن حماس ستعقد اتفاق سلام أو صلح مع «اسرائيل» أو لن تعقد، اقول بعيداً عن ذلك هناك مسائل يجب أن نفهمها حتى ينجح المشروع الاسلامي السياسي، أولاً: طبيعة الخطاب مع المجتمع الدولي. فلغة خطاب ما قبل تسلم السلطة يختلف مع خطاب ما بعد تسلم السلطة.

الخطاب الجماهيري عادة يحتاج إلى تحشيد وربما مزايدات وينتهي كل شيء فلن يسألك أحد بعد إلقاء الخطاب عن الانجازات أو المكتسبات أو عن رغيف الخبز وتغيير المعيشة وتطوير تحديث البنى التحتية وعن شيوع مظاهر الفساد في الوزارة أو المؤسسة الخ، لكن اذا اصبحت انت السلطة، اختلف الامر بدرجة كبيرة، اليوم «حماس» امام اختبار صعب جداً لا تحسد عليه في مدى قدرتها لقيادة الحكومة ومدى شفافيتها وديمقراطيتها لتقبل نقد الصحافة والخصوم لوزرائها وشخصياتها، ثقافة المعارضة تختلف عن ثقافة تأسيس حكومة. قديماً يقال: اذا أردت أن تختبر انساناً فاعطه سلطة أو مالاً، قد ينظر في الديمقراطية لكنه لو تولى ادارة مزرعة دواجن سيقمع الناس وقد يعمد حتى للتآمر والقتل والضرب تحت الحزام وقد يمارس كل اساليب المخابرات في التصفية الجسدية والمعنوية الخ.

عبدالملك بن مروان كان يقول: كنت أمشي في بستان لي فإذا وقعت رجلي على «جندب» (نوع من الجراد) وسحقتها فإن ضميري يؤنبني، فيما الآن يكتب لي الحجاج أنه قتل فلاناً أو ذبح أمة لكن ضميري لا يتألم، وقد يصاب بعقدة السادية وهي التلذذ بتعذيب الآخرين.

الآن حماس أمام الجماهير مباشرة، هل سيضيق صدر حماس من النقد؟ هل ستحاكم أي وزير لها يكشف تورطه في ازمة فساد؟ كيف ستتعامل حماس في المعتقلات والسجون في قضايا حقوق الانسان وأخذ الاعترافات؟وهذه اشكالية مازالت تحتاج إلى تأصيل فقهي واقعي ولا تنفع معها مقولة: على المدعي البينة وعلى المنكر اليمين لأنه ياما في السجون مجرمون يتمنون الحلف باليمين! كيف ستتعاطى مع الوضع الاقتصادي؟ ما هي نظريتها السياسية؟ هل ستوقع اتفاقات التجارة الحرة وستفتح على الاقتصاد الحر؟ هل ستتعامل بمبدأ تكافؤ الفرص أم ستقع في اشكالات بعض المعارضة العراقية التي تورط بعضها في اشكالات فساد مالي ومحسوبيات في رز الأهل والابناء وأبناء العمومة الخ؟ هناك قاعدة دائماً يعير بها الثوريون من القوميين العرب والشيوعيين وحتى بعض الاسلاميين (بأنهم يؤمنون بالحرية ما داموا في صفوف المعارضة ويكفرون بها اذا ما وصلوا إلى مقاليد الحكم) وثوريو العروبة والقومية مارسوا ذلك. ولكن السؤال: هل الحركات الاسلامية بريئة من ذلك وأنت ترى المواجهات تكون احياناً على سلطة مسجد فكيف على سلطة دولة! لمعرفة تسعيرة أي حركة أو أي رمز أو مثقف اختبره في السلطة والمال ستكتشف حجم الشحوم المتكدسة على المبادئ التى يوزعها على الناس، حماس اليوم مطالبة بطرح خطاب جديد لتنويع تجارب الاسلاميين، يشمل خطاب الدبلوماسية والسياسة والحكم.

«حماس» قادرة على النجاح في السلطة كما نجحت في المقاومة ولكنها قد تحتاج إلى نهج يقرب فجوة التباعد من المستحيل وإلى مفكرين غير مؤدلجين... لا إلى خطباء، لأن الخطاب يشتغل على العاطفة لا العقل عادة، والشاعر يقول: وبلادي اضاعها الخطباء. وحماس ستنور الاسلاميين عندما تطرح خطة لكسب الدول الاوروبية مع الامساك بخيط المقاومة كورقة ضغط. المحبون يأملون في حماس أن تقدم نموذجاً جميلاً وأن تعطى فرصة الاختبار الصعب.

إقرأ أيضا لـ "سيد ضياء الموسوي"

العدد 1255 - السبت 11 فبراير 2006م الموافق 12 محرم 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً