العدد 1151 - الأحد 30 أكتوبر 2005م الموافق 27 رمضان 1426هـ

سوق البرلمان!

عقيل ميرزا aqeel.mirza [at] alwasatnews.com

مدير التحرير

التطورات المتعاقبة والمتعلقة بقانون التجمعات، والتي حدثت خلال الأيام القليلة الماضية، دليل صارخ على أن مسيرة العمل النيابي خاضعة إلى توازنات يحكمها منطق "البيع والشراء"، وإلا فماذا يعني أن يقف أحد رموز الكتل السياسية ويزأر زئير الأسد أمام عدسات الإعلام ليقول "لا لقانون التجمعات" وبعد أيام معدودة لا تتعدى الأسبوع يتحول الرفض إلى قبول داخل غرف اللجان المطبقة؟ معاملات البيع والشراء التي غالبا ما تحدث في "غيران البرلمان" هي التي بيدها "قرار القبة" وهذا ليس سرا، فطرفا العملية البرلمانية وهما الحكومة والنواب، يبيعون ويشترون في كل البرلمانات، ولكن الصفقات التي تعقد بين الطرفين ترتكز على أمرين هما "السلعة، والثمن"، وكلما زادت جودة السلعة ارتفع الثمن. البيع والشراء لدينا يختلف، فدائما ما يكون على طريقة السلعة الغالية والثمن البخس، ولا أعرف كم يحتاج سحب التصويت ضد قانون مثل قانون الجمعيات من ثمن. ثم أنه حتى لو أقررنا أن اللعبة تعتمد على البيع والشراء فهل يمكن ضمن هذه اللعبة بيع كل شيء؟ سؤال ربما يجيب عليه حتى بائع السمك أو الخضار، فهو ذهب إلى السوق بقصد البيع ولكنه لا يبيع كل شيء، فهل يبيع نفسه يوما من الأيام بثمن واحدة من سمكاته التي عرضها للبيع؟ طبعا لا وهذا ما لم يحصل وللأسف مع "أسود القاعات، وفئران اللجان". الصفقة التي يدخل نائب الشعب طرفا فيها يجب أن تكون مكاسبها شعبية، وليست شخصية أو مؤسساتية، ويجب أن يكون ثمنها يفوق السلعة المعروضة ثمنا، ولست أجد ثمنا مهما علا يمكن أن نقبل به للتصويت على قانون يسود صفحات تاريخنا عندما يقرأها أبناؤنا في الغد بصفتيه قريبا أو بعيدا. المشكلة أن البعض يريد أن يقبض أي ثمن، ولأي سلعة مهما كان سعرها في سوق السياسة، وإذا كان تغير موقف البعض في موضوع قانون التجمعات احتاج هذه المرة إلى يومين أو ثلاثة، فالخوف أن يغير أولئك آراءهم في مواقف شبيهة "قبل أن يقوم المشتري من مقامه، كما قال عفريت من الجن إلى سليمان"

إقرأ أيضا لـ "عقيل ميرزا"

العدد 1151 - الأحد 30 أكتوبر 2005م الموافق 27 رمضان 1426هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً