العدد 1098 - الأربعاء 07 سبتمبر 2005م الموافق 03 شعبان 1426هـ

"الوسطية" قمة التطرف!

عقيل ميرزا aqeel.mirza [at] alwasatnews.com

مدير التحرير

بعد ثلاثة أعوام مضت على مشروع "الوسط" الذي أحدث ثورة في عالم الصحافة البحرينية ومازالت أصداؤها مدوية، ومع دخول "الوسط" عامها الرابع يكتشف الغائر في أعماق هذه التجربة التي قاتلت من أجل أن تحافظ على وسطيتها أن "الوسطية" حال لا يمكن أن تعكس حال "التوسط" التي تقف وسطا لا إلى هؤلاء ولا هؤلاء. "الوسط" حاولت في شتى المنعطفات، ومختلف الإرهاصات السياسية والاجتماعية أن تقف على تلة تتوسط كل الأطراف، ومن على تلك "التلة" تنظر إلى الجميع من مكان واحد، ومن زاوية واحدة، إلا أن غالبية الأطراف تنظر إليك "مائلا إلى طرف" أو "منحازا إلى جهة"، لأنك لم تحمل قلمك وتقف إلى جنبها "هي فقط"، وعندما تقوم بهذا الدور "الأحادي" فحينها ستصبح "وسطا" من وجهة نظر جهة واحدة فقط. أعداد "الوسط" التي بلغت حتى اليوم "1098" عددا، كانت تؤكد أن "الوسطية" عند الكثيرين هي "عدم الوقوف على التلة" في قلب الحدث، وإنما الاصطفاف إلى جهة، واستعداء الجهة الأخرى، فإما أن تقف بـ "كاملك" مع طرف ما، وإلا فأنت خارج منطقة الحياد. ثقافة الحياد، ومنطق الوسطية، هما ما سعت "الوسط" إلى ترويجهما منذ ولادتها في السابع من سبتمبر/ أيلول من العام 2002م ومازالت تروج لهذه الثقافة وهذا المنطق، فهل ستنجح في نقل المجتمع نقلة نوعية إلى الدائرة التي أسست نفسها عليها، أم أنها ستواجه المزيد من العناء حتى تحتفظ بـ "وسطيتها"؟ في أكثر من مناسبة، وأكثر من منعطف حاولت "الوسط" أن تصرخ بأنها "وسط" وأن عليها لزاما أن تغطي الحدث من دون "تطرف" أو "تحيز"، إلا أن منطق الكثيرين "إما أن تكون معي، وإلا فأنت ضدي"! وعلى رغم ذلك لاتزال "الوسط" تقول إنها للجميع، ناذرة نفسها بأن تقف موقف "المحايد" الذي يستوعب الوطن كل الوطن وبمن فيه، غير واضعة أي اعتبار للانتماء أو التوجه أو غير ذلك. أعتقد أن الصحيفة التي استطاعت أن ترفع من سقف الصحافة في البحرين، والصحيفة التي استطاعت أن تستنفر الجهود الصحافية فتخلق أجواء لم يعتد عليها المجتمع الصحافي في البحرين، هذه الصحيفة تستطيع أيضا أن تنجح في احتواء الجميع، لتقول لهم: "إنني لكم جميعا"، من خلال الوقوف على "التلة" لتنظر إلى الجميع بعين واحدة، لأن "الوسطية" لا تعني التطرف

إقرأ أيضا لـ "عقيل ميرزا"

العدد 1098 - الأربعاء 07 سبتمبر 2005م الموافق 03 شعبان 1426هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً